زبير بن بكار
358
الأخبار الموفقيات
وسلم - لا يجلس ، ولا يقوم الّا على ذكر « 1 » ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن ايطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطى كلّا من جلسائه بتصيبه ، فلا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه . من جالسه أو قاومه « 2 » في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يردّه الّا بها ، أو بميسور من القول ، وقد وسع الناس منه بسطه وخلقه فصار ( 118 و / ) لهم أبا ، وصاروا عنده في الحقّ سواء . مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر « 3 » وأمانة ، لا ترفع عنده « 4 » الأصوات ، ولا تؤبن « 5 » فيه الحرم ، ولا تنثى فلتأته . [ ترى جلساءه ] « 6 » متعادلين ، يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون « 7 » الغريب . قال : قلت : كيف سيرته في جلسائه ؟ قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - دائم السرور ، سهل « 8 » الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح . يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، ولا يجيب فيه . قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه « 9 » ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم
--> ( 1 ) في الانساب : على ذكر اللّه . ( 2 ) في الانساب : أو قارنه . ( 3 ) في أنساب الأشراف : وصدق مكان وصبر . ( 4 ) في المصادر الأخرى : فيه . ( 5 ) في أنساب الأشراف : توتن . وتؤبن : تذكر بسوء . ( 6 ) ما بين الحاصرتين تكملة من المصادر الأخرى . وتنثى : تشاع . ( 7 ) في أنساب الأشراف : ويحوطون . وفي عيون الأثر ويرحمون . ( 8 ) في ب : على الخلق . ( 9 ) سقط ما بعد ثلاث من ب .